الاخبار

الغويل: ما تعرضت له ليبيا منذ 2011 يعد مثالاً مأساويًا لانهيار الدولة وتفككها

أكد المعارض السابق للنظام الجماهيري، حافظ الغويل، أن ما تعرضت له ليبيا منذ عام 2011، يعد مثالاً مأساويًا لانهيار الدولة وتفككها بعد التدخل الأجنبي.

وقال الغويل، في مقال بصحيفة “العرب” اللندنية الناطقة باللغة الإنجليزية: “رغم أن الأمر بدأ كحركة تغذيها التطلعات الديمقراطية في ليبيا، إلا ان الأمر تحول إلى صراع مجزأ على السلطة وحكومات متنافسة مدعومة من قبل رعاة أجانب ومجموعة من الميليشيات والمهربين والنخب السياسية”.

وأردف بقوله “قد من محادثات السلام الفاشلة، وهدنات الهدنة المكسورة، والفساد المستشري، والمؤسسات المنقسمة ترك محنة الليبيين العاديين غارقة في سلطات متنافسة، كل منها تستخلص الولاء من خلال الإكراه أو المحسوبية”.

ومضى بقوله “حاليا، بعد أن استنفدت الليبيين حالة عدم الاستقرار الدائمة، همس البعض بالتقسيم، تقسيم رسمي للبلاد إلى مناطق شرقية وغربية، وربما حتى منطقة جنوبية أيضاً، باعتباره العلاج الوحيد لهذه الأزمة”.

وشدد على أنه حتى عندما يتم تأطير هذا “الطلاق الوطني” باعتباره براجماتياً، فإنه يخاطر بترسيخ الخلل بدلاً من حله، فهو لن يحل على الإطلاق أزمة ليبيا.

وحذر من أن “جذور جاذبية التقسيم تكمن في التنافس الشديد بين حكومة الدبيبة وخليفة حفتر، وبدعم من مجموعة من القوى الخارجية، أصبحت هذه الفصائل أقل وطنية وأكثر وكلاء في صراع إقليمي على السلطة”.

واستدرك بقوله “تستغل الشبكات الهجينة، الميليشيات التي تحولت إلى سلطات بلدية، وعصابات التهريب التي تحولت إلى ركائز اقتصادية، والفراغ لتعزيز السيطرة المحلية وغسل المكاسب غير المشروعة”.

ولفت إلى أنه نظراً لأن الانتخابات الوطنية غالباً ما يتم اقتراحها ولكنها تتأخر إلى الأبد، فقد ترسخت هذه “النخب” الجديدة، مما يجعل إصلاحات نزع السلاح والحكم التقليدية غير معقولة إلى حد كبير.

وتطرق الغويل إلى أنه “يزعم أنصار التقسيم أن قبول هذا الواقع من شأنه أن يوقف الصراع المفتوح ويسمح بالحكم الموازي، لكن تاريخ ليبيا، والتماسك الاجتماعي، والتشريح الاقتصادي تتحدى مثل هذه المنظورات التبسيطية”.

وذكر أنه “على النقيض من السودان أو قبرص، تفتقر ليبيا إلى النوع من الانقسامات العرقية أو الطائفية العميقة الجذور التي يمكن أن تبرر الانقسام، لكن فكرة التقسيم هذه لن يكون لها وجود على أرض الواقع ولا يمكن تطبيقها بسبب أن الحياة الاقتصادية في ليبيا تعتمد على شبكات مترابطة، حيث أن تدفقات النفط من الحقول الشرقية إلى الموانئ الغربية، وتدعم المؤسسات المالية في طرابلس المعاملات الوطنية، التقسيم من شأنه تمزيق هذه الروابط”.

وحذر من أن “التقسيم من شأنه أن يمنح أمراء الحرب والميليشيات شرعية كانوا يسعون لها سواء في المنطقة الشرقية والغربية، ويحولهم من جهات مارقة إلى رؤساء دول بحكم الأمر الواقع، وهو ما سيزيد من النزاعات فيما بينهم”.

وقال إنه “لن تقتصر هذه الجماعات على العمل في الظل أو داخل سلالات عائلية حصرية إذا ما تم تطبيق التقسيم، بل ستكتسب سلطة سيادية للتفاوض على صفقات النفط، وتوقيع الاتفاقيات العسكرية، وقمع المعارضة داخل مناطق نفوذها، وهو ما سيزيد من أزمات ليبيا إقليميا ودوليا، وسيكون وضعها أسوأ مما وصلت له الصومال بعد تفتتها عام 1991”.

وشدد على أنه “في غياب مسارات موثوقة للحكم الشامل، قد يواجه الليبيون، مثل العراقيين بعد غزو عام 2003، مستقبلاً حيث يصبح الاستقرار مرادفاً للقمع، وتتفكك الهوية الوطنية على طول خطوط الولاءات الأجنبية”.

وحذر الغويل من أن فكرة الفيدرالية التي يطرحها البعض فضفاضة وقد تؤدي إلى تفتيت الدولة، وستسمح للقوى الخارجية بالتلاعب بالزعماء الإقليميين وعرقلة التماسك الوطني بشأن دائم، فجاذبية الفيدرالية تكمن في مرونتها، ولكن في السياق الليبي، قد تؤدي المرونة فقط إلى تعميق الشقوق التي تدعم أزماتها.

وأتم بقوله “تقسيم ليبيا لا يقدم سوى وهم الحل، وفي الواقع، لن يؤدي إلا إلى تفاقم محنة ليبيا من خلال إضفاء الشرعية على التفتت”.

زر الذهاب إلى الأعلى